العيني
2
عمدة القاري
701 ( ( سورَةُ أرَأيْتَ ) ) أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة أرأيت ، وتسمى سورة الماعون أيضا وهي مكية وهي مائة وثلاثة وعشرون حرفا ، وخمس وعشرون كلمة ، وسبع آيات . قال الثعلبي : قال مقاتل والكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي . وعن السدي وابن كيسان : في الوليد بن المغيرة ، وعن الضحاك في عمرو بن عائذ ، وقيل : في هبيرة بن وهب المخزومي ، وقال الفراء ، وقرأ ابن مسعود : أرأيتك الذي يكذب ، قال : والكاف صلة ، وقال النسفي : أرأيت ؟ هل عرفت الذي يكذب بالدين بالجزاء من هو ؟ إن لم تعرفه فذلك الذي يكذب بالجزاء ، هو الذي يدع اليتيم أي : يقهره ويزجره . وقال مُجَاهِدٌ يَدُعُّ ، يَدْفَعُ عنْ حقِّه ويُقالُ : هُوَ مِنْ دَعَعْتُ يُدَعُّونَ يُدْفَعُونَ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( فذلك الذي يدع اليتيم ) * ( الماعون : 2 ) أي : يدفعه عن حقه ، من دع يدع دعا ، وعن أبي رجاء : يدع اليتيم أي يتركه ويقصر في حقه . قوله : ( ويقال : هو من دععت ) أشار به إلى اشتقاقه وأن ماضيه : دععت لأن عند اتصال الضمير لا يدغم قوله : ( يدعون ) أشار به إلى قوله تعالى * ( يوم يدعون ) * ( الطور : 31 ) أي : يدفعون ، وقرأ الحسن وأبو رجاء بالتخفيف ، ونقل عن علي رضي الله تعالى عنه ، أيضا . ساهُونَ لاهُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) * وفسر بقوله : ( لاهون ) ورواه الطبري عن مجاهد كذلك ، وقال سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه : يؤخرونها عن وقتها ، وقال غير واحد : هو الترك ، وعن ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة في السر إذا غاب الناس ويصلونها في العلانية إذا حضروا ، وعن قتادة : ساه لا يبالي صلى أم لم يصلِّ . والماعُونُ المَعْرُوف كلهُ . وقال بَعْضُ العَرَبِ الماعُونُ الماءُ ؛ وقال عِكْرِمَةُ أعْلاَها الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ وأدْناها عارِيَّةُ المَتاعِ ذكر في تفسير الماعون ثلاثة أقوال : الأول : المعروف كله : وهو الذي يتعاطاه الناس بينهم : كالدلو والفأس والقدر والقداحة ونحوها ، وهو قول الكلبي ومحمد بن كعب . الثاني : الماعون : الماء وهو قول سعيد بن المسيب والزهري ومقاتل ، قالوا : الماعون الماء بلغة قريش . الثالث : قول عكرمة ، وهو ( أعلاها الزكاة ) إلى آخره ، وهو قول ابن عمرو والحسن وقتادة قوله : ( عارية المتاع ) أي : الماعون اسم جامع لمتاع البيت كالمنخل والغربال والدلو ونحو ذلك مما يستعمل في البيوت ، وقيل : الماعون ما لا يحمل منعه مثل الماء